عثمان بن سعيد الدارمي
198
الرد على الجهمية
15 باب الاحتجاج في إكفار الجهميّة 359 - قال أبو سعيد - رحمه اللّه - : ناظرني رجل ببغداد منافحا عن هؤلاء الجهمية فقال لي : بأية حجّة تكفّرون هؤلاء الجهمية ، وقد نهي عن إكفار أهل القبلة ؟ بكتاب ناطق تكفّرونهم ، أم بأثر ، أم بإجماع ؟ فقلت : ما الجهمية عندنا من أهل القبلة ، وما نكفّرهم إلا بكتاب مسطور ، وأثر مأثور ، وكفر مشهور . 360 - أما الكتاب ، فما أخبر اللّه عز وجل عن مشركي قريش من تكذيبهم بالقرآن ، فكان من أشدّ ما أخبر عنهم من التكذيب أنهم قالوا : « هو مخلوق » ، كما قالت الجهمية سواء . قال الوحيد ، وهو الوليد بن المغيرة المخزومي : إِنْ هذا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ [ المدثر : 25 ] وهذا قول جهم : إن هذا إلا مخلوق ، وكذلك قول من يقول بقوله ، وقول من قال : إِنْ هَذا إِلَّا إِفْكٌ افْتَراهُ [ الفرقان : 4 ] و إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ [ الأنعام : 25 ] و إِنْ هذا إِلَّا اخْتِلاقٌ [ ص : 7 ] معناهم في جميع ذلك ، ومعنى جهم في قوله يرجعان إلى أنه مخلوق ليس بينهما فيه من البون كغرز إبرة ، ولا كقيس شعرة . فبهذا نكفّرهم كما أكفر اللّه به أئمّتهم من قريش فقال « 1 » : سَأُصْلِيهِ سَقَرَ
--> ( 1 ) في المطبوعة : « وقال » والأصوب ما أثبتناه .